ابن خلكان

293

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

إليهم أبدا وانا حي فجاء بهم حتى دخلوا عليه فكانوا في مكان أمن وكتب الحجاج إلى الوليد بن عبد الملك إن آل المهلب خانوا مال الله وهربوا مني ولحقوا بسليمان فلما بلغ الوليد مكانه عند سليمان أخيه هون عليه بعض ما كان في نفسه وطار غضبا للمال الذي ذهبوا به وكتب سليمان إلى أخيه الوليد إن يزيد بن المهلب عندي وقد آمنته وإنما عليه ثلاثة آلاف ألف كان الحجاج أغرمهم ستة آلاف ألف فأدى ثلاثة آلاف ألف وبقيت ثلاثة آلاف ألف فهي علي فكتب إليه لا والله لا أؤمنه حتى تبعث به إلي فكتب إليه لئن أنا بعثت به لأجيئن معه فأنشدك الله أن لا تفضحني ولا أن تخفرني فكتب إليه الوليد والله لئن جئتني به لا أؤمنه فقال يزيد ابعثني إليه فوالله ما أحب أن أوقع بينك وبينه عداوة وحربا ولا أن يتشاءم بي لكما الناس ابعث إليه بي وأرسل معي ابنك واكتب إليه بألطف ما قدرت عليه فأرسل ابنه أيوب معه وكان الوليد أمره أن يبعث به إليه في وثاق فبعثه إليه وقال لابنه إذا أردت أن تدخل عليه فادخل أنت ويزيد في سلسلة على الوليد ففعل ذلك حتى انتهيا إلى الوليد فدخلا عليه فلما رأى الوليد ابن أخيه مع يزيد في سلسلة قال والله لقد بلغنا من سليمان ثم إن الغلام دفع كتاب أبيه إلى عمه وقال يا أمير المؤمنين نفسي فداؤك لا تخفر ذمة أبي وأنت أحق من منعها ولا تقطع منا رجاء من رجا السلامة في جوارنا لمكاننا منك ولا تذل من رجا العز في الانقطاع إلينا لعزنا بك وقرأ الكتاب لعبد الله الوليد أمير المؤمنين من سليمان بن عبد الملك أما بعد يا أمير المؤمنين فوالله إني لأظن لو استجار بي عدو قد نابذك وجاهدك فأنزلته وأجرته فأنك لا تذل جاري ولا تخفر جواري بل إني لم أجر إلا سامعا مطيعا حسن البلاء والأثر في الإسلام هو وأبوه وأهل بيته وبعد فقد بعثت به إليك فإن كنت إنما تغزو قطيعتي والإخفار لذمتي والإبلاغ في مساءتي فقد قدرت إن أنت فعلت ذلك وأنا أعيذك بالله من اجترار قطيعتي وانتهاك حرمتي وترك يدي وصلتي فوالله يا أمير المؤمنين ما تدري ما بقائي وبقاؤك ولا متى يفرق